الشيخ محمد هادي معرفة

60

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والقسم الثاني : قوم لم يعانوا على النقل ، فكثر خطاؤهم وفحش ، على نحو ما جرى للقسم الأوّل . والقسم الثالث : قوم ثقات لكنّهم اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم ، فخلطوا في الرواية . والقسم الرابع : قوم متغفّلون ، فمنهم من كان يُلقّن فيتلقَّن ، ومنهم من يروي حديثا فيظنّ أنّه سمعه ولم يسمعه ، أو يظنّ جواز إسناد ما لم يسمع . وقد قيل لبعضهم : هذه الصحيفة سماعك ؟ فقال : لا ، ولكن مات الذي رواها فرويتها مكانه . ومنهم من كان بعض أولاده يضع له الحديث ، فيدوّن ولا يعلم . والقسم الخامس : قوم تعمّدوا الكذب ، وهؤلاء على ثلاثة أصناف : الصنف الأوّل : قوم رووا الخطأ من غير أن يعلموا أنّه خطأ . فلمّا عرفوا وجه الصواب أنفوا أن يرجعوا ، فأصرّوا على خطائهم ، أنفة أن ينسبوا إلى غلط . والصنف الثاني : قوم رووا عن كذّابين وعن ضعفاء يعلمونهم ، لكنّهم دلّسوا في أسمائهم . فالكذب من أولئك المجروحين ، والخطأ القبيح من هؤلاء المدلّسين . والصنف الثالث : قوم تعمّدوا الكذب الصريح . وهؤلاء ، منهم الزنادقة ، وضعوا الحديث قصدا إلى إفساد الشريعة ، وإيقاع الشكّ في قلوب العامّة ، والتلاعب بالدين ، أمثال : ابن أبي العوجاء وضع أربعة آلاف حديث . وغيره ممّن وضعوا كمّيّات كبيرة ، أحلّوا بها الحرام وحرّموا بها الحلال . ومنهم ، أصحاب العصبيّة الجاهلة ، كانوا يضعون الحديث نصرة لمذهبهم ، وسوّل لهم الشيطان أنّ ذلك جائز . ومنهم ، أهل التصوّف والتقشّف ، وضعوا الحديث في الترغيب والترهيب ، ليحثّوا الناس - بزعمهم - على فعل الخير وترك الشرّ ، وهذا تعاطٍ على الشريعة ، ومضمون فعلهم أنّ الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمّة فقد أتمّوها . ومنهم ، قوم استجازوا وضع الأسانيد لكلّ كلام حسن ، فقد حدّث محمّد بن خالد عن